مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

111

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

وأمّا جوابه - سلّمه اللَّه - أنّ عموم الأنواع ينتهي إلى عموم الأجناس ، فغير موافق للسؤال ؛ لأنّ السائل أراد أنّ عموم الشبهة يمكن أن تكون من قبيل عموم النوع في أفراده ، لا عموم الجنس في أنواعه ، والأوّل لا يستلزم الثاني ، فكيف ينتهي إليه ويعتمد عليه ؟ إذ مع التنزّل وتسليم عدم حقيقتها الشرعيّة التي مرَّ ذكرها فيها أن يراد بالشبهة عموم نوع من أنواعها ممّا يتحقّق عند تعارض الأحكام كما يقتضيه مقتضى المقام ، وذلك العموم لا يستلزم عموم جميع أنواعه المندرجة تحت الشبهة اللغويّة على قوله . فحينئذٍ لا يتمّ الاستدلال ؛ لقيام الاحتمال . وأمّا استدلاله أيّده اللَّه بقوله عليه السلام : « إذا ابتليتم به مثل هذا فلم تعلموا ، فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه لتعلموا » أنّ كلّ مجهول الحكم شبهة . فليت شعري كيف يدلّ هذا الخبر على ذلك المدّعى ، مع أنّه لا دلالة على ذلك بأحد الدلالات ، ولا يفهم منه ما أفاد ولو بنوع من الشبهات ؛ لأنّه لا يدلّ بمنطوقه ومفهومه إلّاعلى أنّه إذا جهلتم المسائل الشرعيّة الواردة من الشرع وسئلتم عنها و لم تعلموها ، فعليكم الاحتياط في العمل حتّى تسألوا عنها وتعلموها ، ولا يجوز لكم حينئذٍ أن تفتوا بها وتجيبوا عنها ؛ لجهلهكم ونسيانكم إيّاها و شككتم فيها . وهذا ممّا لا نزاع فيه ، ومعاً نقول به ، ومتّفق عليه بين العلماء المتقدِّمين والمتأخّرين أنّ المكلّف إذا لم يعلم المسائل الشرعيّة أو أحكام الدِّين لا يجوز له أن يعمل ويفتي بجهله وشكّه ونسيانه . ومحلّ النزاع الأمر المسكوت عنه و ما لا نصّ فيه ، لا المسائل الشرعيّة الواردة المجهولة . وعلى ذلك لا دلالة في هذا الخبر على أنّ كلّ ما لا نصّ فيه و مجهول الحكم ممّا سكت اللَّه عنه كان شبهة ، وإطلاق الشبهة عليه منصوص ، وهذا من غير مدّعى السائل لا استفسار الاحتياط عند جهل المسائل . نعم ، أفاد الخبر بأنّه إذا كان كذلك كان الحكم مجهولًا لا شبهة ، لكنّه لا ينعكس كلّيّاً ؛ لكونها موجبة ، فلا يفيد أنّ كلّ مجهول الحكم شبهة ، وهذا ممّا لا شبهة فيه أيضاً .